عبد اللطيف البغدادي
118
التحقيق في الإمامة وشؤونها
الذين يملكون حق الشفاعة بتمليكٍ من الله لهم ، إذ أنّ أمر الشفاعة بيد الله عَزّ وجَلّ ، والحكم له يوم القيامة وحده لا شريك له قال تعالى : ( يَوْمَئِذٍ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( [ طه / 110 ] . ومن المعلوم المقطوع به أنّ في طليعة مَنْ يأذن لهم الرحمن بالشفاعة ، ويرتضي قولهم هم محمّد وأهل بيته الأطهار ، فهم الشفعاء بأذن الله . أمّا لمن يشفعون ؟ فقد قال تعالى مجيباً على هذا التساؤل ( وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَ لِمَنْ ارْتَضَى ( [ الأنبياء / 29 ] ، أي لا يشفعون إلاّ لِمن ارتضى الله دينه ، والدين المرتضى لله هو الدين الإسلامي المشروط بولاية الله ورسوله وأوليائه قال تعالى بعد تبليغ النبي ( ص ) ولاية علي أمير المؤمنين ( ع ) يوم غدير خم ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِْسْلاَمَ دِينًا ( [ المائدة / 4 ] . وقال النبي ( ص ) بعد نزول هذِهِ الآية الكريمة : الحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب بالإسلام ديناً للمسلمين بولاية علي أمير المؤمنين . فمن مات مسلماً مؤمناً بالله ، وبدين الله ووعده ووعيده ، وبأولياء الله ، وكان قد والى أولياء الله وعادى أعداءه ، وعليه بعض الذنوب والمعاصي التي لم يتب منها ، ولم تغتفر له ، فهؤلاء يستحقون الشفاعة